ابن عربي

323

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وجعلت أسقامها نفتادها * تلك زروع قددنا حصادها فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بلّ طرف ثوبه ، ثم قال : صدق ذرّ ، ولو كتب إلينا بغير هذا لكان أوفق . حدثنا محمد بن إسماعيل ، نبأ عبد الرحمن بن علي ، حدثنا عبد اللّه بن علي ، انا منصور بن عبد العزيز العسكري ، أنا أبو أحمد عبد اللّه بن أبي مسلم ، انا علي بن عبد اللّه بن المغيرة ، أخبرني أحمد بن سعيد الدمشقي ، انا الزبير بن بكار ، حدثني مدائني ، عن عونة بن الحكم ، قال : قال الشعبي : سمعت الحجاج تكلم بكلام ما سبق إليه في علمي أحد ، قال : أما بعد ، فإن اللّه كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا فناء لما كتب عليه البقاء ، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء ، ولا يغرّنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة ، وأقصر وأطول الأمل بقصر الأجل . وقال مبارك بن فضالة : خطب الحجاج يوما فقال : أما بعد ، فإن اللّه كفانا مئونة الدنيا ، وأمرنا بطلب الآخرة ، فليت الذي كان أمرنا به طلب الدنيا وكفانا مئونة الآخرة . فلما سمعه الحسن قال : ضالة مؤمن عند فاسق خذوها . حدثنا بهذا كتابة أبو سعد بن عبد اللّه بن عمر بن أحمد بن منصور ، عن ظاهر طاهر ، عن أبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد ، عن أبيه ، عن علي بن المؤمل ، عن محمد بن يونس ، عن ابن عوف ، عن مبارك بن فضالة ، وذكره . بلغنا عن هرم بن حيان ، أنه بات عند حممة فبكى حممة إلى الصباح ، فقال هرم : ما أبكاك يا حممة ؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تناثر النجوم . حكاية حدثنا يونس بن يحيى ، انا محمد بن ناصر ، انا محفوظ بن أحمد ، انا محمد بن الحسين ، نبأ المعافى ، نبأ عبيد اللّه بن محمد الأزدي ، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدثني الحارث بن محمد التميمي ، عن شيخ من قريش ، قال : مرّ الإسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة وبادوا ، فقال : هل بقي من نسل الأملاك الذين ملكوا هذه المدينة أحد ؟ قالوا : نعم ، رجل يكون في المقابر ، فدعا به قال : ما دعاك إلى لزوم المقابر ؟ قال : أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام عبيدهم ، فوجدت عظام عبيدهم وعظامهم سواء ، فقال له : هل لك أن تتبعني فأحيي بك شرف آبائك إن كانت لك همة ؟ قال : إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك ، قال : وما بغيتك ؟ قال : حياة لا موت فيها وشباب ليس معه هرم ،